محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي ( ابن الأبار )

116

إعتاب الكُتّاب

تقدم إعتاب المأمون إياه ، واعتذاره إليه وماء الحياء يدور في وجهه ، واغتفاره لما أثار من وجده عليه ، في اسم ابن أبي خالد « 1 » ، ومن توقيعات المأمون في قصة متظلّم منه : « يا عمرو اعمر نعمتك بالعدل فإن الجور يهدمها « 2 » » ؛ ثم بلغ من حظوته أنه كان في مجلس المأمون يقرأ عليه الرقاع ، فجاءته عطسة فردّها ، ولوى عنقه ، فرآه المأمون فقال : يا عمرو لا تفعل ، فإن ردّ العطسة وتحويل الوجه بها يورثان انقطاعا في العنق . فشكر له ذلك بعض ولد المهدي وقال : ما أحسنها من مولى لعبده ، وإمام لرعيته ! فقال المأمون : وما في هذا ؟ إن هشام بن عبد الملك اضطربت عمامته ، فأهوى إليها « 3 » الأبرش الكلبي « 4 » ليصلحها ، فقال هشام : إنّا لا نتّخذ الإخوان خولا ! فالذي فعل هشام أحسن مما فعلت ! فقال عمرو : يا أمير المؤمنين إن هشاما يتكلف ما طبعت عليه ، ويظلم فيما تعدل فيه ، ليس له قرابتك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولا قيامك بحق اللّه ، وإنك والملوك كما قال النابغة الذبياني « 5 » : ألم تر أنّ اللّه أعطاك سورة * ترى كلّ ملك دونها يتذبذب فإنّك شمس والملوك كواكب * إذا طلعت لم يبد منهنّ كوكب

--> ( 1 ) - انظر ما تقدم ص : 110 - 111 ( 2 ) - انظر العقد : 4 / 304 ( 3 ) - رواية ( ق ) ، وفي ( س ) و ( ر ) : إليه ( 4 ) - انظر ترجمته فيما تقدم : ص 60 ( 5 ) - ديوان النابغة الذبياني : 83 والبيتان من الطويل